عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

361

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

نخرج ونمشى في البر ، فقال على شريطة أنا إذا دخلنا بلدا لا تدخل أنت مسجدا ولا أنا كنيسة ، فقلت له لك ذلك ، فلحقنا المساء في قرية ، فقعدنا على مزيلة ، فجاءنا كلب أسود وفي فمه رغيف ، فوضعه قدام النصراني فأكله ولم يلتفت إلىّ ولا عرض علىّ ، ثم سرنا ثلاثة أيام في كل ليلة يأتيه كلب برغيف فيأكله ، فلما كان الليلة الرابعة أمسينا بقرية ، فقمت أصلى المغرب ، فجاء رجل ومعه طبق عليه طعام ودورق فيه ماء ، فسلم علىّ فلما فرغت من الصلاة وضعه قدامي ، فقلت له احمله إلى ذلك الرجل وعدت إلى صلاتي ، فأتاني النصراني ومعه الطبق ، فلما سلمت قال اعرض علىّ دينك فإني أراه خيرا من ديني ، فقلت وكيف علمت ذلك ؟ قال إنه كان يوجه إلىّ برزقي مع كلب مثلي فكنت آكل ما يجئ به إلىّ ، ووجه إليك بإنسان مثلك بعد ثلاث فآثرتنى على نفسك ، فعلمت أن دينك خير من ديني ، ثم أسلم رحمه اللّه تعالى ، والحمد للّه الذي هدانا للإسلام ، وجعلنا من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ( الحكاية الثالثة والعشرون بعد الأربع مئة عن بعض المشايخ ) حكى عن بعض المشايخ قال : قال لي أبو بكر بن الشق بطرسوس إني سمعت من أبى الخير شيئا ما يقبله قلبي منه ، قلت له وما هو ؟ قال ذكر أنه لقى عيسى ابن مريم عليه السّلام ، فقلت له أنا أحكى لك حكاية تصديقا لقول أبى الخير ، سمعت محمد بن حامد وقد ذكر قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « كيف أخاف على أمة أنا أولهم وعيسى آخرهم » صلوات اللّه وسلامه عليهما ، فقال لي ابن حامد : إن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل ثلاث مرّات ، يظهر في أول مرّة للأولياء ، وفي الثانية للصلحاء ، وفي الثالثة ينزل بيت المقدس ، فيراه الخاص والعامّ ، فقال ابن الشفق فدخل داره وركب دابته وخرج علينا ، فقلنا له أين تريد ؟ فقال إلى أبى الخير استحله ، فقلت له اجلس إلى غد ، قال لا فإني أخاف الموت ، وذلك كان بعد أيام رجع إلى طرسوس فدخلت إليه ، فقال رجعت بأعجب مما مضيت فيه ، وذلك أنى وصلت وقد صلى أبو الخير العصر وهو في محرابه ، فلما صرت بباب المسجد قال يا أبا بكر ارجع فقد جعلناك في حلّ ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به وبجميع الصالحين * وحكى أيضا عن عمران السندي رضى اللّه تعالى عنه قال : كنت بمصر في الجامع الفلاني ، فخطر بقلبي